هل يمكن لأجهزة التسمير أن تساعد في علاج الاكتئاب؟ ماذا يقول العلم والخبراء؟

9Views

يُعاني ملايين الأشخاص حول العالم من الاكتئاب، ويلجأ الكثيرون إلى العلاجات الطبيعية، بما في ذلك ضوء الشمس، لتحسين حالتهم المزاجية. ولكن مع محدودية التعرض لأشعة الشمس (بسبب الطقس أو نمط الحياة أو الموقع الجغرافي)، يتساءل البعض عما إذا كانت أجهزة التسمير تُقدم تحسينًا مماثلًا للمزاج. في حين أن كلاً من ضوء الشمس وأجهزة التسمير تُصدر أشعة فوق بنفسجية، إلا أن تأثيرهما على الاكتئاب يختلف اختلافًا كبيرًا. دعونا نستعرض الحقائق، بدءًا من آلية عمل أجهزة التسمير وصولًا إلى مخاطرها على الصحة النفسية والجسدية.

1. كيف ترتبط أجهزة التسمير بالمزاج: العلم وراء الضوء والاكتئاب
لفهم ما إذا كانت أجهزة التسمير تساعد في علاج الاكتئاب، نحتاج أولاً إلى ربط ضوء الشمس والأشعة فوق البنفسجية بتنظيم المزاج. إليكم الأسس العلمية الرئيسية:
إنتاج فيتامين د: يحفز ضوء الشمس (وتحديداً الأشعة فوق البنفسجية ب) الجلد على إنتاج فيتامين د. ترتبط المستويات المنخفضة من فيتامين د بارتفاع معدلات الاكتئاب، حيث يدعم هذا العنصر الغذائي وظائف الدماغ التي تنظم المزاج (مثل إنتاج السيروتونين).
الإيقاع اليومي: يساعد ضوء الشمس الطبيعي على مزامنة الإيقاع اليومي للجسم (الساعة البيولوجية الداخلية)، مما يؤثر على جودة النوم. يؤدي قلة النوم إلى تفاقم الاكتئاب، لذا فإن استقرار الإيقاع اليومي يمكن أن يحسن المزاج بشكل غير مباشر.
عيوب أجهزة التسمير: تُصدر أجهزة التسمير أشعة فوق بنفسجية (معظمها من نوع UVA، مع بعض أشعة UVB)، لكنها مصممة للتسمير وليس لتحسين الحالة المزاجية. غالبًا ما تكون مستويات أشعة UVB فيها أقل من ضوء الشمس الطبيعي (خاصة في النماذج التجارية)، ولا تُحاكي أشعتها المركزة الطيف الكامل للضوء الطبيعي المفيد للصحة النفسية.

2. هل تساعد أجهزة التسمير فعلاً في علاج الاكتئاب؟ الأدلة
باختصار: لا، لا يوجد دليل موثوق على أن أجهزة التسمير تساعد في علاج الاكتئاب، بل إنها تنطوي على مخاطر كبيرة قد تُفاقم الصحة النفسية والجسدية. إليكم السبب:
غياب الأدلة السريرية: لا توجد دراسات واسعة النطاق تُظهر أن أجهزة التسمير تُخفف أعراض الاكتئاب. وبينما يُبلغ بعض الأشخاص عن تحسن مؤقت في المزاج بعد التسمير، فمن المرجح أن يكون ذلك بسبب عوامل مثل الاسترخاء أو الشعور بـ"الرعاية الذاتية"، وليس بسبب الأشعة فوق البنفسجية نفسها.
عدم فعالية فيتامين د: أجهزة التسمير ليست وسيلة فعالة لزيادة فيتامين د لعلاج الاكتئاب. للحصول على كمية كافية من فيتامين د من جهاز التسمير، ستحتاج إلى تعريض نفسك لمستويات ضارة من الأشعة فوق البنفسجية (مما يزيد من خطر الإصابة بسرطان الجلد) تتجاوز بكثير المستوى الآمن.
خطر تدهور الصحة النفسية: يرتبط استخدام أجهزة التسمير بمشاكل تتعلق بصورة الجسم (مثل الشعور بالضغط للحفاظ على سمرة) والقلق بشأن تلف الجلد. بالنسبة للبعض، قد تؤدي هذه المخاوف إلى تفاقم أعراض الاكتئاب.

3. أسئلة شائعة حول أجهزة التسمير والاكتئاب
س1: إذا كان ضوء الشمس يساعد في علاج الاكتئاب، فلماذا لا تفعل أجهزة التسمير ذلك؟
لا يقتصر تأثير ضوء الشمس على الأشعة فوق البنفسجية فحسب، بل يوفر طيفًا كاملًا من الضوء (بما في ذلك الضوء الأزرق) الذي ينظم بشكل مباشر مراكز المزاج في الدماغ والإيقاع اليومي. أما أجهزة التسمير، على النقيض من ذلك:
تنبعث منها في الغالب الأشعة فوق البنفسجية من النوع أ (التي لا تدعم صحة الساعة البيولوجية مثل الضوء الطبيعي).
تجنب الضوء الأزرق الذي يساعد على كبح الميلاتونين (هرمون النوم) وتعزيز اليقظة - وهو أمر أساسي لمكافحة انخفاض المزاج أثناء النهار.
يتطلب استخدامها في الأماكن المغلقة، وغالباً ما يكون ذلك بشكل معزول، مما يحرم المستخدم من فوائد التواجد في الهواء الطلق على الحالة المزاجية (مثل الهواء النقي والتعرض للطبيعة).

س2: هل أجهزة التسمير أكثر أماناً من عدم علاج الاكتئاب؟
بالتأكيد لا. الاكتئاب غير المعالج خطير، لكن أجهزة التسمير تشكل مخاطر تهدد الحياة (مثل سرطان الجلد) تفوق بكثير أي فوائد غير مثبتة لتحسين المزاج. توجد علاجات آمنة ومثبتة علميًا للاكتئاب، تشمل العلاج النفسي، والأدوية، والعلاج الضوئي (وليس أجهزة التسمير).

س3: ما الفرق بين أجهزة التسمير والعلاج الضوئي الطبي للاكتئاب؟
العلاج بالضوء الساطع الطبي (المستخدم لعلاج الاضطراب العاطفي الموسمي، أو SAD) يختلف تمامًا عن أجهزة التسمير:
نوع الضوء: يستخدم العلاج الضوئي ضوءًا أبيض كامل الطيف (أو ضوءًا أزرق) بدون أشعة فوق بنفسجية. أما أجهزة التسمير فتستخدم الأشعة فوق البنفسجية.
الهدف: يستهدف العلاج بالضوء إيقاع الساعة البيولوجية للدماغ ومستويات السيروتونين. أما أجهزة التسمير فتستهدف تصبغ الجلد (التسمير).
السلامة: العلاج بالضوء معتمد من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لعلاج الاضطراب العاطفي الموسمي، وله آثار جانبية طفيفة (مثل إجهاد العين الخفيف). أما أجهزة التسمير فهي غير معتمدة لعلاج الاكتئاب، وتصنفها منظمة الصحة العالمية ضمن المواد المسرطنة.

4. بدائل آمنة لأجهزة التسمير لتحسين المزاج
إذا كنت تعاني من الاكتئاب - وخاصة الاكتئاب الموسمي - فإليك بدائل مثبتة علمياً لأجهزة التسمير:
العلاج الضوئي الطبي: استخدم جهاز علاج ضوئي معتمد من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (10000 لوكس) لمدة 10-30 دقيقة يوميًا، ويفضل في الصباح. هذا هو المعيار الذهبي لعلاج الاضطراب العاطفي الموسمي.
ضوء الشمس الطبيعي: اقضِ من 15 إلى 30 دقيقة يومياً في الهواء الطلق (حتى في الأيام الغائمة). شمس الصباح هي الأفضل لتنظيم إيقاعك البيولوجي.
مكملات فيتامين د: إذا كنت تعاني من نقص فيتامين د، فتناول مكملاً غذائياً (حسب توصية الطبيب). هذا يجنبك التعرض للأشعة فوق البنفسجية ويعزز مستويات العناصر الغذائية.
العلاج بالكلام: العلاج السلوكي المعرفي (CBT) فعال للغاية في علاج الاكتئاب ويمكنه معالجة الأسباب الكامنة وراء انخفاض الحالة المزاجية.

5. أهم النقاط: أجهزة التسمير والاكتئاب
لا تُساعد أجهزة التسمير على علاج الاكتئاب، ولا ينبغي استخدامها كعلاج على الإطلاق. تتجاوز مخاطرها (سرطان الجلد، والشيخوخة المبكرة، والتوتر الناتج عن صورة الجسم) أي فوائد غير مثبتة لتحسين المزاج.
يُعد ضوء الشمس الطبيعي والعلاج بالضوء الطبي طريقتين آمنتين وقائمة على الأدلة لتخفيف الاكتئاب - وخاصة الاكتئاب الموسمي - دون إلحاق الضرر ببشرتك.

إذا كنت تعاني من الاكتئاب، فتحدث إلى مقدم رعاية صحية. يمكنه أن يوصي بعلاجات مخصصة مثل العلاج النفسي أو الأدوية أو العلاج الضوئي.
يستحق الاكتئاب رعاية رحيمة مدعومة بالعلم. لا توفر أجهزة التسمير أيًا منهما - التزم بالأساليب التي تدعم صحتك النفسية والجسدية على حد سواء.

إذا كنت مهتمًا بالاكتئاب الموسمي تحديدًا، يمكنني إعداد دليل مفصل خطوة بخطوة لاستخدام العلاج الضوئي الطبي بأمان، بما في ذلك كيفية اختيار الجهاز المناسب وبناء روتين يومي. هل تجد ذلك مفيدًا؟

اترك تعليقًا