يلاحظ الكثيرون تفتيح لون شعرهم تحت أشعة الشمس خلال فصل الصيف، لذا من الطبيعي التساؤل عما إذا كانت أجهزة التسمير - بأشعتها فوق البنفسجية المركزة - قادرة على فعل الشيء نفسه. الإجابة المختصرة هي نعم، يمكن لأجهزة التسمير تفتيح لون الشعر، لكن العملية والنتائج والمخاطر تختلف عن ضوء الشمس الطبيعي. دعونا نشرح آلية عملها، وما يمكن توقعه، وكيفية الحفاظ على صحة الشعر.
1. كيف تعمل أجهزة التسمير على تفتيح الشعر: علم الصبغة والأشعة فوق البنفسجية
يستمد لون الشعر من صبغة تسمى الميلانين، والتي تُنتج في بصيلات الشعر. تعمل أجهزة التسمير على تفتيح لون الشعر عن طريق تكسير هذا الميلانين - إليك العملية خطوة بخطوة:
الأشعة فوق البنفسجية تستهدف الميلانين: تُصدر أجهزة التسمير أشعة UVA وUVB (تمامًا مثل الشمس). تخترق أشعة UVA جذع الشعرة بعمق، بينما تؤثر أشعة UVB على الطبقة الخارجية. كلا النوعين يُفككان التركيب الكيميائي للميلانين.
يتلاشى الميلانين بمرور الوقت: عندما تتفكك جزيئات الميلانين، تفقد قدرتها على امتصاص الضوء وعكس اللون. وهذا يجعل الشعر يبدو أفتح لوناً، تماماً كما يبهت ضوء الشمس لون القميص الداكن.
تختلف النتائج باختلاف نوع الشعر: قد يفتح لون الشعر الداكن (الذي يحتوي على نسبة أعلى من الميلانين) قليلاً ليصبح أكثر دفئًا (مثلًا، من البني إلى الكستنائي). أما الشعر الفاتح (الأشقر، البني الفاتح) فقد يشهد تفتيحًا أكثر وضوحًا أو حتى ظهور خصلات فاتحة. بينما الشعر الرمادي أو الأبيض، الذي لا يحتوي على الميلانين، لن يفتح لونه أكثر.
2. ما الذي يمكن توقعه: ما مقدار البرق وما سرعته؟
لا يحدث تفتيح لون الشعر باستخدام أجهزة التسمير بشكل فوري، بل يستغرق وقتاً ويعتمد على عدة عوامل. إليك ما هو شائع:
نتائج تدريجية: لن تلاحظي تفتيحًا ملحوظًا بعد جلسة واحدة. يلاحظ معظم الأشخاص تغييرًا طفيفًا بعد 3-5 جلسات (مدة كل جلسة 10-15 دقيقة). قد يستغرق التفتيح الكبير (مثل درجة أو درجتين) من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع من الجلسات المنتظمة.
تفتيح خفيف إلى متوسط: نادراً ما تُفتّح أجهزة التسمير الشعر أكثر من درجتين. وهي أفضل لتفتيح خفيف أو إبراز الخصلات الطبيعية بدلاً من تغييرات جذرية في اللون (مثلاً، من الأسود إلى الأشقر).
قد يحدث تفاوت في اللون: الشعر التالف (بسبب التصفيف الحراري أو الصبغة) قد يفتح لونه أسرع من الشعر الصحي. وهذا قد يؤدي إلى تفاوت في اللون، خاصةً إذا كان الشعر جافًا أو متقصفًا.
3. المخاطر: لماذا تُعدّ أجهزة التسمير ضارة بالشعر
رغم أن أجهزة التسمير قد تُفتّح لون الشعر، إلا أنها تُلحق به الضرر أيضاً، وأحياناً بشكلٍ كبير. إليكم أهم المخاطر:
الجفاف والتقصف: تعمل الأشعة فوق البنفسجية على تجريد الشعر من زيوته الطبيعية (الزهم) وتكسير طبقة الكيوتيكل (الطبقة الخارجية الواقية لجذع الشعرة). وهذا يجعل الشعر جافًا ومتجعدًا وعرضة للتقصف.
بهتان اللون (للشعر المصبوغ): إذا كان شعرك مصبوغًا أو مسحوب اللون، فإن أجهزة التسمير قد تُبهت الصبغة الاصطناعية أسرع من ضوء الشمس الطبيعي. قد يؤدي ذلك إلى تحول لون الشعر الأشقر المصبوغ إلى اللون النحاسي أو جعل الصبغة الداكنة تبدو باهتة.
ضعف بنية الشعر: مع مرور الوقت، يؤدي التعرض المتكرر للأشعة فوق البنفسجية إلى تكسير بروتين الشعر (الكيراتين)، مما يجعله رقيقًا وضعيفًا. وقد يؤدي ذلك إلى تقصف الأطراف وتساقط الشعر (في الحالات الشديدة).
4. نصائح لحماية الشعر أثناء استخدام أجهزة التسمير
إذا كنتِ ترغبين في تفتيح لون شعركِ باستخدام أجهزة التسمير مع تقليل الضرر، فاتبعي هذه الخطوات:
استخدمي منتجًا لحماية الشعر: ضعي بلسمًا يُترك على الشعر، أو زيتًا للشعر (مثل زيت جوز الهند أو زيت الأرغان)، أو بخاخًا واقيًا من الأشعة فوق البنفسجية قبل كل جلسة. تُغلف هذه المنتجات جذع الشعرة وتحافظ على رطوبتها.
تغطية الشعر بين الجلسات: ارتدي قبعة أو وشاحاً عند الخروج لتجنب التعرض الزائد للأشعة فوق البنفسجية. هذا يمنع جفاف الشعر الزائد وتفتيحه بشكل غير متساوٍ.
قلل مدة الجلسة وعدد مرات تكرارها: التزم بجلسات تتراوح مدتها بين 10 و15 دقيقة، مرتين إلى ثلاث مرات أسبوعياً. الجلسات الأطول أو الأكثر تكراراً تزيد من الضرر دون تحسين نتائج التفتيح.
الترطيب العميق بانتظام: بعد جلسات التسمير، استخدمي قناع الترطيب العميق مرة أو مرتين في الأسبوع لتجديد الرطوبة وإصلاح الجلد المحيط بالأظافر.
تجنبي استخدام أدوات تصفيف الشعر الحرارية: تجنبي استخدام مجففات الشعر أو مكواة فرد الشعر أو مكواة تجعيد الشعر أثناء استخدام أجهزة التسمير - فالحرارة ستزيد من جفاف الشعر وتقصفه.
5. أسئلة شائعة حول أجهزة التسمير وتفتيح الشعر
س1: هل يمكن لأجهزة التسمير أن تفتح لون الشعر المصبوغ أو المبيض؟
نعم، لكنها غالبًا ما تُبهت اللون الاصطناعي بدلًا من إضفاء مظهر فاتح "طبيعي". قد يتحول لون الشعر المصبوغ إلى نحاسي (للشعر الأشقر) أو يفقد بريقه (للشعر الداكن). أما الشعر المصبوغ، وهو هشٌّ بطبيعته، فسيصبح أكثر جفافًا وعرضةً للتقصف.
س2: هل تفتيح البشرة باستخدام أجهزة التسمير أفضل من ضوء الشمس الطبيعي؟
لا، ضوء الشمس الطبيعي ألطف على الشعر. أجهزة التسمير تُطلق أشعة فوق بنفسجية مركزة تُتلف الشعر بسرعة أكبر، بينما تكون شدة الأشعة فوق البنفسجية في ضوء الشمس أقل وتدريجية. للحصول على تفتيح خفيف، يُنصح بقضاء بعض الوقت في الهواء الطلق (مع استخدام واقي للشعر) لضمان سلامة الشعر.
س3: هل يمكنني استخدام أجهزة التسمير لتفتيح شعري إذا كان تالفًا بالفعل؟
لا يُنصح بذلك. فالشعر التالف يكون ذا طبقة خارجية ضعيفة، لذا فإن الأشعة فوق البنفسجية ستزيد من تلفه. وهذا قد يؤدي إلى تقصف شديد أو لون غير متجانس. ركّزي أولاً على إصلاح الشعر (باستخدام بلسم عميق) قبل التفكير في أجهزة التسمير.
٦. أهم النقاط: أجهزة تسمير البشرة وتفتيح الشعر
يمكن لأجهزة التسمير أن تفتح لون الشعر عن طريق تكسير الميلانين، لكن النتائج تكون تدريجية ودقيقة وتعتمد على نوع الشعر.
تتسبب أجهزة التسمير في تلف الشعر عن طريق تجفيفه وإضعاف بنيته وتلاشي اللون المصبوغ.
إذا اخترتِ استخدام أجهزة التسمير لتفتيح لون الشعر، فاجعلي الحماية أولوية: استخدمي منتجات الشعر التي تحتوي على مرشحات للأشعة فوق البنفسجية، وقلّلي عدد الجلسات، واستخدمي البلسم العميق بانتظام.
للحصول على تفتيح أكثر أمانًا، اختر ضوء الشمس الطبيعي (مع الحماية) أو علاجات الصالون (مثل الهايلايت، والبالياج) المصممة لتفتيح الشعر دون إلحاق ضرر مفرط به.
يجب أن تكون صحة الشعر هي الأولوية - فالتفتيح الطفيف لا يستحق الشعر الهش والمتقصف.
إذا كنتِ تبحثين عن طرق أكثر أمانًا لتفتيح شعركِ في المنزل، يُمكنني إعداد قائمة بأساليب تفتيح الشعر المنزلية الخالية من الأشعة فوق البنفسجية (باستخدام مكونات مثل عصير الليمون أو العسل) والتي تُعدّ ألطف على شعركِ. هل تجدين ذلك مفيدًا؟