العلاج الضوئي يمنح الأمل لمرضى الزهايمر: فرصة للحد من الاعتماد على الأدوية

44 مشاهدة

مرض الزهايمر، وهو اضطراب عصبي تنكسي متفاقم، يتجلى بأعراض مثل فقدان الذاكرة، والحبسة الكلامية، والعجز عن التعرف على الأشياء، وضعف الوظائف التنفيذية. تقليديًا، كان المرضى يعتمدون على الأدوية لتخفيف الأعراض. ​​ولكن نظرًا لمحدودية هذه الأدوية وآثارها الجانبية المحتملة، اتجه الباحثون إلى العلاج الضوئي غير الجراحي، محققين بذلك إنجازات كبيرة في السنوات الأخيرة.

العلاج الضوئي لمرض الزهايمر

في الآونة الأخيرة، اكتشف فريق بقيادة البروفيسور تشو فيفان من كلية الهندسة الطبية الحيوية بجامعة هاينان أن العلاج الضوئي عبر الجمجمة غير التلامسي يُمكن أن يُخفف الأعراض المرضية ويُحسّن القدرات الإدراكية لدى الفئران المُسنة والمصابة بمرض الزهايمر. ويُقدم هذا الاكتشاف الرائد، الذي نُشر في مجلة Nature Communications، استراتيجية واعدة لإدارة الأمراض التنكسية العصبية.

العلاج الضوئي لمرض الزهايمر 2

فهم علم أمراض مرض الزهايمر

لا يزال السبب الدقيق لمرض الزهايمر غير واضح، ولكنه يتميز بتراكم غير طبيعي لبروتين بيتا-أميلويد وتشابكات ليفية عصبية، مما يؤدي إلى خلل في وظائف الخلايا العصبية وتدهور معرفي. وباعتبار الدماغ أكثر أعضاء الجسم نشاطًا استقلابيًا، فإنه ينتج كميات كبيرة من الفضلات الأيضية أثناء النشاط العصبي. ويمكن أن يؤدي التراكم المفرط لهذه الفضلات إلى تلف الخلايا العصبية، مما يستدعي إزالتها بكفاءة عبر الجهاز اللمفاوي.

تلعب الأوعية اللمفاوية السحائية، الضرورية لتصريف الجهاز العصبي المركزي، دورًا رئيسيًا في إزالة بروتينات بيتا أميلويد السامة، والنفايات الأيضية، وتنظيم النشاط المناعي، مما يجعلها هدفًا للعلاج.

العلاج الضوئي لمرض الزهايمر 3

تأثير العلاج الضوئي على مرض الزهايمر

استخدم فريق البروفيسور تشو ليزرًا يعمل بالأشعة تحت الحمراء القريبة بطول موجي 808 نانومتر لمدة أربعة أسابيع في العلاج الضوئي عبر الجمجمة دون تلامس على فئران مسنة ومصابة بمرض الزهايمر. وقد حسّن هذا العلاج بشكل ملحوظ وظيفة الخلايا البطانية اللمفاوية السحائية، وحسّن التصريف اللمفاوي، وخفّف في نهاية المطاف الأعراض المرضية وحسّن الوظائف الإدراكية لدى الفئران.

العلاج الضوئي لمرض الزهايمر 4

تعزيز وظائف الخلايا العصبية من خلال العلاج الضوئي

العلاج الضوئي لمرض الزهايمر 5

يمكن للعلاج الضوئي أن يعزز ويحسن وظائف الخلايا العصبية عبر آليات متعددة. فعلى سبيل المثال، تلعب عملية المناعة دورًا محوريًا في مرض الزهايمر. وتشير الدراسات الحديثة إلى أن التشعيع بالليزر الأخضر بطول موجي 532 نانومتر يُحفز وظائف الخلايا المناعية، مما يؤدي إلى تنشيط آليات داخلية في الخلايا العصبية المركزية العميقة، وتحسين الخرف الوعائي، وتعزيز تدفق الدم، وتخفيف الأعراض السريرية لدى مرضى الزهايمر. وقد أظهر التشعيع الوعائي الأولي بالليزر الأخضر تحسنًا ملحوظًا في لزوجة الدم، ولزوجة البلازما، وتجمع خلايا الدم الحمراء، ونتائج الاختبارات العصبية والنفسية.

يمكن للعلاج بالضوء الأحمر والأشعة تحت الحمراء (التعديل الحيوي الضوئي) المطبق على مناطق الجسم الطرفية (الظهر والساقين) أن ينشط آليات الحماية الجوهرية للخلايا المناعية أو الخلايا الجذعية، مما يساهم في بقاء الخلايا العصبية والتعبير الجيني المفيد.

يُعدّ التلف التأكسدي عملية مرضية حاسمة في تطور مرض الزهايمر. تشير الأبحاث إلى أن التعرض للضوء الأحمر قد يزيد من نشاط الأدينوسين ثلاثي الفوسفات (ATP) الخلوي، ويُحفز تحولًا أيضيًا من تحلل الجلوكوز إلى نشاط الميتوكوندريا في الخلايا الدبقية الصغيرة الالتهابية المتأثرة ببروتين بيتا أميلويد قليل الوحدات، مما يُعزز مستويات الخلايا الدبقية الصغيرة المضادة للالتهاب، ويُقلل من السيتوكينات المُحفزة للالتهاب، ويُنشط البلعمة لمنع موت الخلايا العصبية.

يُعدّ تحسين اليقظة والوعي والانتباه المستمر طريقة فعّالة أخرى لتعزيز جودة حياة مرضى الزهايمر. وقد وجد الباحثون أن التعرّض للضوء الأزرق ذي الطول الموجي الأقصر يُؤثّر إيجابًا على الوظائف الإدراكية والتنظيم العاطفي. إذ يُمكن أن يُحفّز تشعيع الضوء الأزرق نشاط الدوائر العصبية، ويُؤثّر على نشاط إنزيم أستيل كولين إستراز (AchE) وإنزيم كولين أستيل ترانسفيراز (ChAT)، مما يُحسّن بالتالي قدرات التعلّم والذاكرة.

العلاج الضوئي لمرض الزهايمر 7

الآثار الإيجابية للعلاج الضوئي على خلايا الدماغ العصبية

تؤكد مجموعة متزايدة من الأبحاث الموثوقة الآثار الإيجابية للعلاج الضوئي على وظائف خلايا الدماغ العصبية. فهو يساعد على تنشيط آليات الحماية الذاتية للخلايا المناعية، ويعزز التعبير الجيني لبقاء الخلايا العصبية، ويوازن مستويات أنواع الأكسجين التفاعلية في الميتوكوندريا. وتضع هذه النتائج أساسًا متينًا للتطبيقات السريرية للعلاج الضوئي.

استنادًا إلى هذه النتائج، أجرى مركز ميريكان لأبحاث الطاقة الضوئية، بالتعاون مع فريق ألماني والعديد من الجامعات والمؤسسات البحثية والطبية، دراسة شملت أفرادًا تتراوح أعمارهم بين 30 و70 عامًا يعانون من ضعف إدراكي طفيف، وتراجع في الذاكرة، وانخفاض في الفهم والحكم، وضعف في القدرة على التعلم. والتزم المشاركون بإرشادات غذائية ونمط حياة صحي أثناء خضوعهم للعلاج الضوئي في وحدة ميريكان الصحية، مع استخدام أنواع وجرعات ثابتة من الأدوية.

العلاج الضوئي لمرض الزهايمر 0

بعد ثلاثة أشهر من الاختبارات العصبية والنفسية، وفحوصات الحالة العقلية، والتقييمات المعرفية، أظهرت النتائج تحسناً ملحوظاً في نتائج اختبارات الحالة العقلية المختصرة (MMSE)، وأنشطة الحياة اليومية (ADL)، ومقياس القلق (HDS) لدى مستخدمي العلاج الضوئي في غرف العلاج. كما شهد المشاركون تحسناً في الانتباه البصري، وجودة النوم، وانخفاضاً في مستوى القلق.

تشير هذه النتائج إلى أن العلاج الضوئي قد يُستخدم كعلاج داعم لتنظيم نشاط خلايا الدماغ، وتخفيف الالتهاب العصبي والأمراض المرتبطة به، وتحسين الإدراك، وتعزيز الذاكرة. علاوة على ذلك، فإنه يفتح آفاقًا جديدة أمام تطور العلاج الضوئي ليصبح نهجًا علاجيًا وقائيًا.

العلاج الضوئي لمرض الزهايمر 10

اترك تعليقًا