يُظهر العلاج بالضوء الأحمر (RLT) بعض الإمكانات والنتائج الواعدة في علاج الاكتئاب.
فيما يلي تحليل مفصل للعلاج بالضوء الأحمر في علاج الاكتئاب:
أولاً: المبادئ الأساسية للعلاج بالضوء الأحمر
العلاج بالضوء الأحمر هو أسلوب علاجي يستخدم مستويات منخفضة من الضوء الأحمر، الذي يتراوح طول موجته عادةً بين 630 و700 نانومتر. يعمل هذا العلاج بطريقة غير جراحية عن طريق تسليط الضوء على الجسم لتنشيط الميتوكوندريا داخل الخلايا، مما يعزز بدوره إنتاج الطاقة الخلوية (ATP) وغيرها من التأثيرات البيولوجية.
ثانياً: تطبيق العلاج بالضوء الأحمر في علاج الاكتئاب
1- تحسين وظائف الميتوكوندريا: يُعدّ خلل وظائف الميتوكوندريا جانبًا مهمًا في آلية حدوث الاكتئاب. يمكن للإشعاع بالضوء الأحمر أن يُنشّط الميتوكوندريا، ويزيد من نشاط إنزيم الكاتالاز فيها، ويُعزّز استقلاب السكر وإنتاج الأدينوسين ثلاثي الفوسفات (ATP)، مما يُحسّن وظائف الخلايا، وخاصةً وظائف الخلايا العصبية.
٢- التأثير المضاد للالتهاب: ترتبط آلية حدوث الاكتئاب ارتباطًا وثيقًا بالاستجابة الالتهابية. يمكن أن يؤدي التعرض للضوء الأحمر إلى زيادة عوامل مضادة للالتهاب لتجنب التفاعلات الالتهابية العصبية، وبالتالي تقليل أعراض الاكتئاب.
3- تعديل النواقل العصبية: يُعتبر انخفاض النشاط الوظيفي للنواقل العصبية أحادية الأمين (مثل الدوبامين والسيروتونين) أحد الآليات المرضية المهمة للاكتئاب. وقد أشارت الدراسات إلى أن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن انتقال الدوبامين في مناطق الدماغ، مما يُخفف من أعراض الاكتئاب.
4- تنظيم الإيقاعات الحيوية: غالبًا ما يعاني مرضى الاكتئاب من اضطرابات في الإيقاعات الحيوية، وخاصة الاكتئاب الموسمي. يعمل الضوء الأحمر على تثبيط إفراز الميلاتونين وتنظيم الإيقاعات اليومية، مما يحسن النوم والمزاج.
ما هو الاكتئاب؟ الأعراض والعلاج
بحسب الجمعية الأمريكية للأطباء النفسيين، فإن الاكتئاب، المعروف أيضاً باسم اضطراب الاكتئاب الشديد، "حالة طبية شائعة وخطيرة تؤثر على مشاعر الشخص وطريقة تفكيره وسلوكه". ورغم أن الكثيرين يربطون هذه الحالة بالحزن، إلا أنها تتضمن مجموعة من الأعراض الأخرى التي قد تؤثر سلباً على حياة الشخص ورفاهيته بشكل كبير. ومن هذه الأعراض:
*انعدام الحافز أو فقدان الاهتمام بالأنشطة التي كان يستمتع بها سابقًا
*اضطرابات النوم (الأرق أو النوم المفرط)
*التهيج أو نوبات الغضب
*نقص الطاقة أو الإرهاق الشديد
*فقدان الشهية أو زيادة تناول الطعام
*القلق أو الأرق
*مشاعر انعدام القيمة
*صعوبة في التفكير أو التركيز
*أفكار الموت أو الانتحار
*أعراض جسدية غير مفسرة (آلام في العضلات والمفاصل أو صداع)
يختلف عدد الأعراض وشدتها من شخص لآخر. يشمل العلاج المعتاد للاكتئاب الأدوية (هناك المئات من الأدوية المستخدمة لعلاج هذه الحالة، وقد يتطلب الأمر الكثير من التجربة والخطأ للعثور على الدواء المناسب)، أو العلاج النفسي (العلاج السلوكي المعرفي أو العلاج النفسي الديناميكي، على سبيل المثال)، أو مزيج من الاثنين.
ربما تنظر إلى القائمة أعلاه وتفكر: "هذا ينطبق عليّ". أو ربما لديك تشخيص وتبحث عن طريقة فعّالة لدعم علاجك الحالي. مهما كانت حالتك، من الضروري أن تبدأ هذه الرحلة مع طبيبك، لأن التشخيص الذاتي والعلاج دون إشراف طبي قد يؤديان إلى عواقب وخيمة.
ثالثًا: الدراسات السريرية والأدلة
في السنوات الأخيرة، دعمت دراسات سريرية متزايدة استخدام العلاج بالضوء الأحمر في علاج الاكتئاب. فعلى سبيل المثال، وجد فريق بحثي من جامعة مدينة هونغ كونغ أن التعرض للضوء الأحمر يُنشّط الميتوكوندريا ويُعزز تخليق الخلايا، مما يُسهم في إصلاح وتجديد الأنسجة التالفة، وبالتالي يُحفز الأنسجة العصبية لتحقيق أهداف علاجية. إضافةً إلى ذلك، أظهرت دراسة أجراها فريق من جامعة ونتشو الطبية ومختبر تشجيانغ الرئيسي لأبحاث علم الأعصاب أن التعرض للضوء الأحمر يُحسّن السلوك الشبيه بالاكتئاب لدى الفئران.
رابعاً: لماذا نستخدم العلاج بالضوء الأحمر؟
عندما لا نحصل على كمية كافية من الضوء الطبيعي، يتأثر كل خلية وعملية داخل أجسامنا. لقد خُلق الإنسان ليستخدم ضوء الشمس من أجل صحة مثالية. فالضوء الصحي ضروري لوظيفة كل خلية، ونقص الضوء قد يؤدي إلى أمراض مزمنة.
من المعروف أن نقص ضوء الشمس يسبب القلق والاكتئاب، لأن عدم كفاية أشعة الشمس يؤدي إلى انخفاض مستويات السيروتونين والدوبامين في الدماغ، وقد يؤدي هذا الانخفاض إلى اضطرابات مزاجية. كما أن البقاء في المنزل لفترات طويلة يؤثر سلبًا على الصحة النفسية. فبالإضافة إلى الاكتئاب والقلق، يرتبط انخفاض مستويات السيروتونين أيضًا باضطرابات اكتئابية مثل الاضطراب العاطفي الموسمي، وهو نوع من اضطرابات المزاج يتأثر بتغير ساعات النهار.
يمكن للعلاج بالضوء الأحمر أن يقوم على وجه التحديد بما يلي:
- زيادة مستويات الطاقة الخاملة
- دعم الحالة المزاجية المتوازنة
- تحسين صفاء الذهن والثقة بالنفس
- تحسين الإيجابية العامة والهدوء وتقليل القلق
- تخفيف الاكتئاب الموسمي (SAD)
على الرغم من أن أجهزة العلاج بالضوء الأحمر يمكن أن يكون لها هذه الفوائد، إلا أنه لا ينبغي أبدًا أن تحل محل العمل مع أخصائي الصحة العقلية أو العلاجات الأخرى للقلق أو الاكتئاب أو ما شابه ذلك.
ختاماً، يُظهر العلاج بالضوء الأحمر، كطريقة علاجية غير جراحية ناشئة، إمكانات واعدة في علاج الاكتئاب. ومع تعميق الأبحاث والتطور المستمر للتكنولوجيا، يُعتقد أنه سيعود بالنفع على المزيد من مرضى الاكتئاب في المستقبل.