استُخدم الضوء لأغراض علاجية لقرون، ولكن لم نبدأ بفهم إمكانياته الكاملة إلا في السنوات الأخيرة. يُعدّ العلاج الضوئي لكامل الجسم، المعروف أيضًا باسم العلاج بالتعديل الحيوي الضوئي (PBM)، نوعًا من العلاج الضوئي يتضمن تعريض الجسم بأكمله أو مناطق محددة منه لأطوال موجية معينة من الضوء. وقد ثبت أن هذا الخيار العلاجي الآمن وغير الجراحي له فوائد صحية عديدة، تشمل تحسين حالة الجلد، وتخفيف الألم، وتعزيز التعافي الرياضي، وتحسين الحالة المزاجية، وتقوية جهاز المناعة.
في هذه المدونة، سنلقي نظرة فاحصة على العلم الكامن وراء العلاج الضوئي لكامل الجسم، والحالات التي يمكن علاجها، وما يمكن توقعه خلال الجلسة.
العلم وراء العلاج الضوئي لكامل الجسم: يعمل العلاج الضوئي لكامل الجسم عن طريق تحفيز عمليات الشفاء الطبيعية للجسم. فعندما يمتص الجسم أطوال موجية معينة من الضوء، فإنها تخترق الجلد والأنسجة الكامنة تحته بعمق، حيث تتفاعل مع الخلايا وتحفز استجابات فسيولوجية متنوعة. قد تشمل هذه الاستجابات ما يلي:
زيادة الدورة الدموية: يمكن للعلاج بالضوء أن يحسن تدفق الدم، مما قد يعزز الشفاء ويقلل الالتهاب.
تحسين وظائف الخلايا: يمكن للعلاج الضوئي أن يزيد من إنتاج الطاقة الخلوية، مما قد يحسن وظائف الخلايا ويعزز إصلاح الأنسجة.
تقليل الالتهاب: يمكن للعلاج الضوئي أن يقلل الالتهاب عن طريق تقليل إنتاج السيتوكينات المؤيدة للالتهابات وزيادة إنتاج السيتوكينات المضادة للالتهابات.
زيادة إنتاج الكولاجين: يمكن للعلاج بالضوء أن يحفز إنتاج الكولاجين، وهو أمر ضروري لصحة الجلد والعظام والأنسجة الضامة.
تحسين وظائف المناعة: يمكن للعلاج الضوئي أن يعزز جهاز المناعة عن طريق زيادة إنتاج ونشاط الخلايا المناعية.
تعتمد الاستجابات الفسيولوجية الدقيقة الناتجة عن العلاج الضوئي لكامل الجسم على الأطوال الموجية المحددة للضوء المستخدم، وشدة الضوء، ومدة العلاج وتكراره.
الحالات التي يمكن علاجها بالعلاج الضوئي لكامل الجسم: يمكن استخدام العلاج الضوئي لكامل الجسم لعلاج مجموعة واسعة من الحالات، بما في ذلك
الأمراض الجلدية: يمكن استخدام العلاج الضوئي لكامل الجسم لعلاج الصدفية والإكزيما وغيرها من الأمراض الجلدية. من خلال تقليل الالتهاب وتعزيز ترميم الأنسجة، يمكن أن يساعد في تخفيف الأعراض مثل الحكة والاحمرار والتقشر.
إدارة الألم: يمكن أن يساعد العلاج الضوئي لكامل الجسم في تخفيف الألم المصاحب لحالات مثل التهاب المفاصل، والألم العضلي الليفي، وغيرها من حالات الألم المزمن. ومن خلال تقليل الالتهاب وتعزيز ترميم الأنسجة، يمكن أن يساعد في تحسين حركة المفاصل وتقليل توتر العضلات.
التعافي الرياضي: يمكن أن يساعد العلاج الضوئي لكامل الجسم الرياضيين على التعافي من الإصابات، وتخفيف آلام العضلات، وتحسين وظائفها. ومن خلال زيادة تدفق الدم وتعزيز ترميم الأنسجة، يمكن أن يساهم في تسريع عملية التعافي وتحسين الأداء الرياضي.
ماذا تتوقع خلال جلسة علاج ضوئي لكامل الجسم؟ تستغرق جلسة العلاج الضوئي لكامل الجسم ما بين 10 و30 دقيقة، وذلك بحسب الحالة المرضية المحددة التي يتم علاجها وشدة الضوء. خلال الجلسة، سيُطلب من المريض الاستلقاء على سرير أو الوقوف في غرفة العلاج الضوئي مع تغطية المناطق المصابة.
الاكتئاب والقلق: أثبتت الدراسات أن العلاج الضوئي لكامل الجسم يُحسّن المزاج ويُخفف أعراض الاكتئاب والقلق. فمن خلال زيادة إنتاج السيروتونين وخفض مستويات الكورتيزول، يُمكنه تحسين الصحة النفسية وتقليل التوتر. الوظائف الإدراكية: أثبتت الدراسات أن العلاج الضوئي لكامل الجسم يُحسّن الوظائف الإدراكية والذاكرة والانتباه. فمن خلال زيادة تدفق الدم والأكسجين إلى الدماغ، يُمكنه تحسين وظائف الدماغ والحد من التدهور الإدراكي. وظائف المناعة: يُمكن أن يُساعد العلاج الضوئي لكامل الجسم على تعزيز جهاز المناعة وتحسين الصحة العامة. فمن خلال زيادة إنتاج ونشاط الخلايا المناعية، يُمكنه مساعدة الجسم على مقاومة العدوى والأمراض.